محمد بن زكريا الرازي

271

الحاوي في الطب

الشيوخ لميله إلى التفاوت والإبطاء والصغر بإفراط حتى أنه يمكنك أن تحكم أن هذا الابتداء ليس إلا للربع وفي الغب خاصة أنه لا يكاد يوجد الاختلاف في النبض دون سائر الحميات ويكون في الصعود النبض عظيما قويا مشرفا سريعا مستويا ، وأما في البلغمية فالاختلاف بيّن فيها من أوله إلى وقت تزيده « 1 » ولا يكون عظيما ولا سريعا ، ويكون في الغب عطش شديد في وقت الانتهاء ولا يكون الصدر من صاحبها أسخن من الأطراف ، وإذا وضعت كفك على بدنه لقيت يدك أولا حرارة عظيمة مع شيء من بخار ثم إنها تنهزم وتخور تحت كفك ولا تتزيد دائما حتى تهزم كفك بأذاها كالحميات المحرقة الخبيثة فإن هذه متى طال لبث الكف عليها كأن إحساسها بالحر أشد ، وصاحب الغب يشرب من أول نوبة الماء كثيرا وإذا انتهت حماه ارتفع من جلده بخارية ويعرق ولا تجاوز نوبتها اثنتي عشرة ساعة إذا كانت خالصة ويتقيأ صاحبها ويبول بولا رقيقا مراريا وكذا يختلف بطنه اختلافا مراريا . وانحطاطها يكون بعرق وبخار حار في البدن ، وربما كان العرق مستويا في جميع البدن وربما لم يكن في جميعه ويكون عرقه بخاريا حارا ، ويكون نبضه في وقت الفترة كالنبض الطبيعي إلا أنه أميل إلى السرعة والعظم والتواتر والقوة إلا أنه مستو غير مختلف ويتقدم قبلها السن والمزاج والتدبير وأن يكون قد كان كثيرا في ذلك الوقت فهذه تصحح لك إنها غب . وأما الربع فالنبض في الابتداء على ما وصفت لك وفي الانتهاء صغير بطيء بالإضافة إلى الغب ويتقدمه حميات مختلطة وعظم الطحال والبدن المولد للدم السوداوي وفي البول المائي . وأما النائبة في كل يوم فلا نافض في ابتدائها لكن قشعريرة ، وإذا تمادى الزمان بصاحبها لم يعرض له إلا برد فقط . لي : لأن البلغم يكون قد عفن كله ولا يعرض فيها تلهب ولا عطش ولا يضطر إلى أن يكشف ثيابه في وقت الحرارة إلا أن يتنفس تنفسا قويا متواترا والبول فيها أبيض ويصحح ذلك البدن والسن والمزاج والوقت والتدبير والتخم ، ولا يكاد يخلو صاحبها أن تألم معدته وكبده معها وتنتفخ المواضع التي فيما دون الشراسيف إذا ابتدأت الحمى ويتمدد ويكون البول مركبا من بياض وصفرة ، ونوائبها أكثر ما تكون من أول النهار . حمى يوم تكون عن سبب باد ، ولا يختلف النبض ولكن يعظم ويسرع ويتبين النضج في البول وحرارتها بخارية . لي : ينبغي أن تبدأ فتفرق بين أجناس الحميات ، الأول بعضها من بعض ، ثم تبين أنواعها مثل الغب وسونوخوس والنائبة كل يوم والربع ، ثم تفرق بين المحرقة والغب الخالصة . في ذكر الغب ونفصل « 2 » بين كل هذه وسونوخوس الكائنة من غليان الدم وفي ذكر سونوخوس ، وبين الحمى الدائمة الكائنة من دم وبين الكائنة من خلط غير الدم وبين الدائمة عن غير خلط بغير الدم .

--> ( 1 ) لعلها : أدلها إلى وقت تزيدها . ( 2 ) في نسخة : يفصل .